للقاضي أبي الفضلِ عياضِ بنِ موسى اليحصبي · 544هـ
تسجيلٌ كاملٌ للكتاب، مُقسَّمٌ على وِردٍ يوميٍّ تختارُه، فتُتِمَّ الختمةَ على مهلٍ ودونَ انقطاع.
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَشُجَّ وَجْهُهُ يَوْمَ أُحُدٍ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِهِ شَدِيدًا، وَقَالُوا: لَوْ دَعَوْتَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: «إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا، وَلَكِنِّي بُعِثْتُ دَاعِيًا وَرَحْمَةً، اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ».
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ فِي بَعْضِ كَلامِهِ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ دَعَا نُوحٌ عَلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ:
وَلَوْ دَعَوْتَ عَلَيْنَا مِثْلَهَا لَهَلَكْنَا مِنْ عِنْدِ آخِرِنَا، فَلَقَدْ وُطِئَ ظَهْرُكَ، وَأُدْمِيَ وَجْهُكَ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُكَ، فَأَبَيْتَ أَنْ تَقُولَ إِلا خَيْرًا، فَقُلْتَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ».
قَالَ القَاضِي أَبُو الفَضْلِ رضي الله عنه: انْظُرْ مَا فِي هَذَا القَوْلِ مِنْ جِمَاعِ الفَضْلِ، وَدَرَجَاتِ الإِحْسَانِ، وَحُسْنِ الخُلُقِ، وَكَرَمِ النَّفْسِ، وَغَايَةِ الصَّبْرِ وَالحِلْمِ؛ إِذْ لَمْ يَقْتَصِرْ ﷺ عَلَى السُّكُوتِ عَنْهُمْ حَتَّى عَفَا، ثُمَّ أَشْفَقَ عَلَيْهِمْ وَرَحِمَهُمْ، وَدَعَا وَشَفَعَ لَهُمْ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ» أَوِ «اهْدِ»، ثُمَّ أَظْهَرَ سَبَبَ الشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ بِقَوْلِهِ:
«لِقَوْمِي»، ثُمَّ اعْتَذَرَ عَنْهُمْ بِجَهْلِهِمْ، فَقَالَ: «فَإِنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ».
◆ التعريف بقدر المصطفى ﷺ وحقوقه، وما يجوز في حقه وما لا يجوز، وحكم منتقصه.
◆ الذات الشريفة وأحكامها، وما ينبغي لها من حق التعظيم والتوقير.
وسمعه الناسُ من مؤلفه في حياته؛ قال تلميذه ابن القصير: «دخلتُ مجلسَ القاضي أبي الفضل إذ كان عندنا بغرناطة، وبه جماعةٌ من الطلبة والأعيان يسمعون تأليفَه المسمى بالشفا».
مجده العلماء واحتفوا به وتناقلوه رواية ودراية، وظهرت المؤلفات العديدة في شرح ألفاظه وبيان عباراته، وتخريج أحاديثه وآثاره، ومجالس ختمه.
أوقف عليه أبو عنان المريني أحباسا لقراءته بمساجد فاس لختمه، وكانوا يتَشَفعون به ويستسقون به.
أبدع فيه كلَّ الإبداع، وسلَّم له أكفاؤه كفاءته فيه، ولم يُنازعهُ أحدٌ في الانفراد به، ولا أنكروا مزيَّة السبق إليه، بل تشرَّفوا للوقوف عليه، وأنصفوا في الاستفادة منه، وحمله الناس، وطارت نُسَخُه شرقاً وغرباً.
لقد جاء في الشفا بأتم وفاء لسيد الأنبياء.
لولا الشفا لما عرف عياض، ولولا عياض لما عرف المغرب.
لو لم يؤلف علماء المغرب إلا الشفا لكفى.
ما كتاب الشفا إلا شفاء◆للقلوب المراض والأجساد.
كلهم حاول الدواء ولكن◆ما أتى بالشفاء إلا عياض.
وكان القاضي عياض رحمه الله شديد الشغف به، فأنشد:
حافظ، محدث متبحر في علوم الشريعة، واللغة، وعلوم الحديث، والأنساب، والتاريخ. كان رحمه الله ورضي عنه إمام المالكية وقدوتهم، وجامع مذهب الإمام مالك، وشارح أقواله، ذابا عن مذهبه قائماً بالحجة عليه، لخص المذهب وبمعالمه ملأ صدره.
إمام وقته في الحديث وعلومه، عالماً بالتفسير وجميع علومه، فقيها أصولياً عالما بالنحو واللغة وكلام العرب، وأيامهم وأنسابهم بصيراً بالأحكام، عاقداً للشروط حافظاً لمذهب مالك رحمه الله تعالى شاعراً مجيداً ربانا من الأدب خطيباً بليغاً، صبوراً حليما جميل العشرة جواداً سمحاً كثير الصدقة دءوبا على العمل صلبا في الحق.
سيرتُه ومؤلّفاتُه وتلامذتُه ←وهذا التطبيق يقدم تسجيلاً صوتياً كاملاً له — سجل الكتاب كاملاً وتصدر مقاطعه تباعاً — مجاناً، دون اشتراك ولا تسجيل دخول.
بصوتِ قارئَين مغربيَّين: المصطفى بالهياض وعبد الرحيم اتباريك
من القرّاءِ المغاربة، وإمامُ مسجدِ لالة سكينة، وخطيبٌ بمساجدِ الرباط.
أستاذُ العلومِ الشرعية، وإمامُ مسجدِ الأندلس، وخطيبٌ بمساجدِ الرباط.