الشفا · كتاب مسموع
القاضي عياض

القاضي أبو الفضلِ عياضُ بنُ موسى اليحصبي

476 هـ سبتة – 544 هـ مرّاكش

حياتُه

سبتة476 هـ

ولد بسبتة في شهر شعبان 476 هـ، نشأ في بيت علم ودين وصيانة وتلقى العلوم الأولى في سبتة حتى الثلاثين، فيها التقى بكثير من العلماء ومنهم أبو عبد الله محمد بن عيسى التميمي (ت 503 هـ)، والقاضي بن العربي (468 ‑ 543 هـ) وهما من شيوخه.

قرطبة507 هـ

خرج من سبتة إلى الأندلس سنة 507 هـ فوصل قرطبة، فالتقى تلامذة بن عبد البر، والتقى بن رشد الجد (450 ‑ 520 هـ) شيخ المالكية صاحب المقدمات على المدونة، والقاضي أَبي عبد الله محمد بن علي بن حمدين (ت 508 هـ)، وأبى الحسين بن سراج (ت 508 هـ)، وابن الحاج الفقيه المشاوَر (458 ‑ 529 هـ)، وأبي محمد بن عتاب (433 ‑ 520 هـ) وغيرهم وأجاز له أبو علي الغساني الجياني (427 ‑ 498 هـ)، وأجاز له الشيخ أبو بكر الطرطوشي (451 ‑ 520 هـ). اجتمع له من الشيوخ بين من سمع منه وأجاز له نحو مائة شيخ، ألف فيهم فهرسة سماها الغنية.

مرسية508 هـ

ثم تحول إلى مرسية أو مورية سنة 508 هـ فأخذ عن القاضي الإمام الحافظ أبو علي الحسين بن محمد بن فيره بن حيون بن سكرة الصدفي (454 ‑ 514 هـ) شيخ المشايخ الذي أغناه عن الذهاب للمشرق (أفرد له عياض معجما وفاء له).

القضاء

عاد عياض إلى «سبتة» غزير العلم، جامعًا معارف واسعة؛ فاتجهت إليه الأنظار، والتفَّ حوله طلاب العلم وطلاب الفتوى، وجلس للتدريس وهو في الثانية والثلاثين من عمره، ثم ولاه المرابطون القضاء بسبتة سنة 515 هـ ست عشرة سنة، ثم بغرناطة سنة 531 هـ برسالة من الخليفة، فضاق الولاة به لإقامته العدل فصُرف عنها سنة 532 هـ. عاد إلى سبتة للقضاء سنة 539 هـ وكان عند انتهائه من قضائه يقرأ عليه الشفاء.

المحنة

ثم جاءت المحنة بانتشار دعوة بن تومرت فكان مع المرابطين وتم حصار أهل سبتة من عبد المومن الكومي وقاوموه فعاد.

تادلة

أراد القاضي حقن الدماء فذهب لمراكش للاعتذار والاسترضاء، ولكن عبد المومن استبقاه ثم ألقاه ـفي صورة الإكرام وهو إهانةـ قضاء تادلة في الفلاة، حيث أقام ثلاث سنوات حتى مرض بها وضعف جسده فدعي لخروجه مع السلطان، ولكنه اعتذر.

مراكش544 هـ

وتوفي ليلةَ الجمعة التاسعَ من جمادى الآخرة سنة 544هـ بمدينة مراكش وسنه 68 سنة، ودُفن بباب أيلان داخل سور المدينة.

قبره

مما طاله من المحنة أنه قد أخفى قبره حتى جاء بنو مرين فكان لهم عناية بمن اضطهدوا في عهد الموحدين.

مؤلفاتُه

شخصية فريدة في تاريخ الإسلام؛ فما من علم طرقه إلا وخلَّف فيه كتابا أصبح عمدة «يعتمد عليه» أهل ذلك الفن، دون استثناء لأيّ من مؤلفاته، منها:

الشفا بتعريف حقوق المصطفى ﷺ

الكتاب المعتمد في بيان حقوق المصطفى ﷺ والدفاع عنه والذب عن جنابه الشريف.

ترتيب المدارك وتقريب المسالك

المرجع الأساس في الترجمة لعلماء المالكية خلال القرون الأربعة الأولى.

إكمال المعلم بفوائد مسلم

من أهم شروح المغاربة لصحيح مسلم، وقد لقي عناية كبيرة من خلال تحشية وتعليق العلماء عليه.

مشارق الأنوار على صحاح الآثار

من الكتب المعتمدة في شرح غريب ألفاظ الحديث، وقد خصَّصه للصحاح الثلاثة: الموطأ، وصحيح البخاري، وصحيح مسلم.

الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع

من المراجع المعتمدة في علم الرواية وأصول السماع، وقد أثنى عليه الحافظ ابن حجر العسقلاني واعتمده أهل المصطلح.

التنبيهات المستنبطة على كتب المدونة والمختلطة

من الكتب المعتمدة عند المالكية، يُرجع إليه في شرح غريب المدونة، وضبط مشكلها، وتصحيح رواياتها.

الإعلام بحدود قواعد الإسلام

متن عقدي فقهي معتمد، عليه شروح كثيرة، أشهرها شرح القباب الفاسي.

بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد

شرحٌ لحديث أم زرع واستخراجٌ لما تضمنه من الفوائد.

المقاصد الحسان فيما يلزم الإنسان

مختصرٌ فيما يلزم الإنسانَ من أمر دينه، أثبته بخطه في إجازته على نسخة الشفا.

تلامذتُه

أخذ عن القاضي عياض جمع كثير من أهل العلم في سبتة وغرناطة وقرطبة، ولتلامذته عنه كثير من المسموعات والمقروءات، وأشهرها كتابه «الشفا»، فقد رواه عنه وسمعه الجم الغفير. ومن أهم تلامذته الذين رووه عنه وانتشرت رواياتهم في الآفاق:

ولده أبو عبد الله محمد بن عياض السبتي

سمع من أبيه القاضي أبي الفضل، ومن ابن العربي وأجاز له. دخل الأندلس وولي قضاء دانية قبل سنة 570 هـ ثم قضاء غرناطة، وكان حميد السيرة نزيهًا متواضعًا، له مشاركة في الآداب والأخبار. توفي سنة 575 هـ، وهو صاحب «التعريف بالقاضي عياض».

أبو عبد الله محمد بن حسن بن عطية، ابن الغازي السبتي

روى عن القاضي عياض واختص بصحبته وملازمته، وسمع منه جل روايته وتواليفه، وهو من أسانيد «الشفا» المشهورة.

رحمه الله ورضي عنه، ونفعنا بعلومه
→ العودةُ إلى الصفحةِ الرئيسة